شرف خان البدليسي

107

شرفنامه

إيران وتوران ولا في أكثر أنحاء الدنيا ، وكان في هراة في عهده إثنا عشر ألف طالب علم وشاعر وكاتب وغيرهم من أرباب الحرف والصنائع تجري عليهم الجرايات من قبل جميع الأمراء والوزراء والسلاطين ، فكان إقليم خراسان عامرا في عهده عمرانا لم يسبق له نظير في وقت من الأوقات ، إذ بنى في مدينة هراة حدائق غناء وعمارات عالية فمنها حديقة مراد « باغ‌مراد » الواقعة بين المدينة وكازركاه ، وقد أقام بها بيوتا كثيرة وقصورا أنيقة تغنى الشعراء والفضلاء القصائد الغراء في وصف عماراته . ولما كان السلطان مغرما بالإكثار من بناء القصور وإنشاء الحدائق ، فقد انهمك أمراء وقواد ذلك الزمان ، أيضا ، في الإكثار من العمارات والحدائق الأنيقة ، ولا سيما ما بناه المعمار العادل الأمير الكبير نظام الدين عليشير في البلدة المذكورة من المدارس والمساجد والزوايا ودار الشفاء والحدائق مما لم يسمع به في عصر من العصور . هذا وكان الميرزا سلطان حسين في أيام شبابه يقضي بعض أوقاته في ملازمة الميرزا سلطان أبي سعيد في ما وراء النهر ، ويمضي البعض الآخر في خدمة الميرزا أبي القاسم بابر في خراسان ، ولما مات الميرزا أبو القاسم بابر حدث قتال بين ابنه الميرزا شاه محمود وبين الميرزا إبراهيم ولد الميرزا علاء الدولة ، إذ انتهز الفرصة جهانشاه ولد قرا يوسف فقدم من العراق بقصد الاستيلاء على استرآباد ؛ كما أن الميرزا سلطان أبي سعيد جاء من وراء النهر للاستيلاء على خراسان ، فلما تم للميرزا جهانشاه الاستيلاء على استرآباد من الميرزا إبراهيم وعهد بحراستها إلى حسين سعدلو هاجمه الميرزا سلطان حسين وكسره شر كسره وأخذ منه استرآباد . ولما استولى الميرزا سلطان أبو سعيد على ولاية خراسان انتزع استرآباد أيضا من المستولى عليها وهو الميرزا سلطان حسين الذي اضطر إلى أن يهيم على وجهه في صحارى خوارزم زهاء عشر سنوات على طريقة القازاق « يوسون‌قازاق » معاديا الميرزا أبي سعيد . ولما جاء خبر وفاة الميرزا سلطان أبي سعيد ومقتله إلى الميرزا سلطان حسين في أبيورد أرسل بعض الأمراء لحراسة المشهد المقدس ونيسابور ، وأما هو فقد توجه نحو مرو ومنها قدم إلى هراة وتمكن من الجلوس على عرش السلطنة . وقد سبق أن ذكرنا في حوادث سنة 875 / 1470 - 71 : أن الميرزا يادكار محمد بتعضيد من أوزون حسن نازع الميرزا سلطان حسين في أوائل سلطنته لخراسان حيث اضطر مدة من الزمن أن يمضي الأوقات في ميمنه وفارياب وسهول بادغيس وسواحل مرغاب حتى إذا وجد الفرصة ليلة ما أغار فيها من